إستعمال المياه العادمة المكررة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، و أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، اللهم صل و سلم و بارك عليه و على آله و أصحابه أجمعين .
يقول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم الى المرافق و امسحوا برءوسكم و أرجلكم إلى الكعبين و إن كنتم جنبا فاطهروا..." (المائدة 6).
المـاء وأقسـامـه
والطهارة سواء بالوضوء أو بالغسل لا تصح إلا بماء طهور، حيث قسم الفقهاء الماء إلى 3 أقسام (أو أربعة أقسام)
طهور : و هو الطاهر في ذاته المطهر لغيره مثل ماء المطر و الأنهار و البحار و الآبار....
طاهر : و هو الطاهر في ذاته غير المطهر لغيره بسبب تغيره بما خالطه من الطاهرات.
نجس : و هو الماء الذي حلت فيه نجاسه.
و يضيف الشافعية الماء الطاهر المطهر المكروه و هو الماء المشمس(1)
و في هذه الأيام ظهر شكل من المياه و هي المياه العادمة و مياه المجاري بعد تنقيتها و معالجتها
بحيث تعود إلى أصلها الأول مياه نقية.
ما مدى تفشي تكرير المياه؟ وفي أي الأغراض يستعمل الماء المكرر حاليا؟ وما حكم الشرع في أبواب الاستعمال المختلفة لهذا الماء؟
رأي العلماء في المياه العادمة
ورد في المغني من كتاب المغني والشرح الكبير الجزء الأول صفحة 60 طبعة دار الفكر / بيروت :
"27" فصل في الماء الجاري ---- "...فعلى هذا لا يتنجس الماء الجاري إلا بتغيره لأن الأصل طهارته
و لا نعلم في تنجيسه نصا و لا إجماعا فبقي على أصل الطهارة ....
و الجريه إذا بلغت قلتين (210 لتر تقريبا حسب الحاجة درية العيطة في كتاب فقه العبادات الحاشية ص29)
و كلمة " بتغيره" و كلمة " تتغير" في مصطلح الفقه تعني أن يتغير لونه أو طعمه أو رائحته,
و يقول : و الجرية هي الماء الذي فيه النجاسه و قرب منها و ما خلفها و ما أمامها.
و في فصل "29" صفحة 63: إذا اجتمعت الجريات في موضع فان كان متغيراً بالنجاسه فهو نجس و إن كثر و في المتن "متن الخرفي" صفحة 52 ثم صفحة 66 " و إذا كان الماء قلتين (210 لتر) و هو خمس قرب فوقعت فيه نجاسه فلم يوجد لها طعم و لا لون و لا رائحة فهو طاهر. إلا أن تكون النجاسه بولا أو عذره مائعه فإنه ينجس. و ذكر بعدها : و قال الخلال : و حدثنا عن علي رضي الله عنه باسناد صحيح أنه سئل عن صبي بال في بئر ، فأمرهم أن ينزفوها و مثل ذلك عن الحسن البصري ووجه ذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال: " لا يبولن احدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه" متفق عليه. وفي لفظ "ثم يتوضأ منه" صحيح. و للبخاري:"ثم يغتسل فيه" ، وهذا متناول للقليل و الكثير و هو خاص بالبول و أصح من حديث القلتين فتعين تقديمه و الرواية الثانية انه لا ينجس مالم يتغير كسائر النجاسات.
و في كتاب الام للشافعي رحمه الله ".... و اذا كان الماء الجاري قليلا او كثيرا فخالطته نجاسه فغيرت ريحه أو طعمه أو لونه كان نجساً ... "
و في كتاب منهاج المسلم للشيخ ابو بكر الجزائري "الطهارة تكون بشيئين:
1- الماء المطلق و هوالباقي على اصل خلقته بحيث لم يخالطه شيء ينقل عنه غالبا نجسا او طاهرا ....و يستدل على ذلك بقول الله تعالى :"وأنزلنا من السماء ماء طهورا" (الفرقان آيه 48 ) و قول الرسول صلى الله عليه و سلم: " الماء طهور إلا أن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه" و يعلق على هذا الحديث بأنه من رواية البيهقي و الحديث ضعيف و العمل به عند الامة الاسلامية و له اصل صحيح عند ابي داود و النسائي " الماء لاينجسه شيء الا ماغلب عليه فغير طعمه" . و يفصل النجاسه بأنها الخارج من فرجي الآدمي من عنده أو بول أو ....".
مصادر المياه العادمة في الأردن
- و مصادره في الاردن كثيره منها مياه وادي الاردن و المياه الجوفيه و السدود و غيرها ثم المياه العادمة ومياه المجاري المعالجة.
أما مياه نهر الاردن فإنها تتعرض للتلويث الشديد في بحيرة طبريا حيث تصرف اسرائيل في القسم الجنوبي منها مياه المجاري فيتحول النهر في جنوب بحيرة طبريا الى مياه غير صالحة يتم تنقيتها و استخدامها لأغراض الزراعة والاستخدامات المنزلية.
في موقع الجزيرة نت بتاريخ 18/11/2009
"كما ضخت اسرائيل المياه العادمة و حولت مياه الينابيع المالحة الواقعه حول بحيرة طبريا الى مجرى النهر ، و دمرت 140 مضخه على الضفه الغربية من نهر الاردن كان يروى بواسطتها 80 ألف دونم في منطقة الزور الغربية ..."
"اكد الخبير البيئي المشرف على الدراسات البيئية لنهر الأردن في جمعية أصدقاء الأرض والبيئة المهندس عبد الرحمن سلطان أن إسرائيل مستمره بتلويث نهر الأردن و لم تتوقف عن ذلك لحظة. ثم أضاف المهندس أن الجزء الشمالي من نهر الأردن لا يعاني من أي مصدر تلوث ... بعكس الحاله بالجزء الجنوبي من بحيرة طبريا .. فإسرائيل التي تحصل على حصتها المائية من البحيرة بشكل مباشر قامت و على مسافة 3 كم جنوب البحيرة ببناء حاجز ترابي لتجميع مياه البحيره المناسبة للنهر وإعادة ضخها ضمن المشروع الوطني للخط الناقل الإسرائيلي الى المناطق الجنوبية ... لتحرم نهرالأردن من أي قطرة ماء ... هذا الإجراء رافقه كذلك قيام الجانب الاسرائيلي بمد أنابيب لتصريف المياه العادمة الى نهرالاردن و في المنطقه التي تقع جنوب الحاجز الترابي .."
يقول الدكتور شداد العقيلي رئيس سلطة المياه الفلسطينية :
" ومن ثم قامت إسرائيل حاليا بتحويل المياه العادمة الناتجة من مدينة طبريا إلى أسفل البحيرة فيتم تلويث مياه نهر الأردن السفلي و بالحقيقه أصبح لا يوجد في ذلك النهر مياه و ما فيه مياه مالحه ... شديدة الملوحه و المياه العادمة.
و في المناطق الأخرى تجتهد وزارة المياه و الري على تجميع المياه العادمة و إعادة تأهيلها للاستعمالات المنزلية و الزراعية و محطات التنقية منتشره في طول البلاد و عرضها و أمثلتها محطة تنقية وادي حسان ، محطة تنقية الرمثا و جنوب عمان ، معان ،اللجون ، الكرك ، الطفيله و اربد ... و ذكر المهندس أبو السعود أن المياه الناتجة من التحلية أصبحت تغطي 40 % من مياه الشرب والعمل جار على زيادة هذه النسبة".(2)
و في تقرير لوزارة المياه و الري على موقعها الالكتروني " ... لخدمة جمع المياه العادمة و معالجتها لأربعة عشر تجمعا سكانيا كبيرا ( حوالي 50 % من سكان المملكة )"
أما دوائر الافتاء.
ففي فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء في المملكة العربية السعودية :... و حيث أن المياه المنتجة يمكن التخلص من نجاستها بعدة وسائل ، و حيث أن تنقيتها و تخليصها مما طرأ عليها من النجاسات بواسطة الطرق الفنية الحديثة ...
و لذلك فإن المجلس يرى طهارتها بعد تنقيتها التنقية الكامله بحيث تعود إلى خلقتها الأولى ، و لا يرى فيها تغير بنجاسة في طعم و لا لون و لا ريح..."
"إذا كان الماء المتنجس كثيرا ، و زالت أوصاف النجاسة عنه لونا و طعما و ريحا صار طهورا ... و إن لم تزل منه أوصاف النجاسة بل بقي بعضها ينجس ما يصيبه من بدن و ثوب" أي صار نجساً".(3)
و عند سؤال دائرة الإفتاء الأردنية كان الرأي كما يلي
"ماء المجاري أو الماء النجس إذا تم تنقيته بالطرق الصناعية الحديثة بحيث لم يبق للنجاسة أثر في طعمه أو لونه أو ريحه صار طهورا , أي طاهرا في نفسه مطهرا لغيره , يجوز رفع الحدث به وإزالة النجس , لأن الماء المتغير بالنجاسة من لون أو طعم أو ريح أو نحو ذلك أصبح طهورا, ويقاس على ذلك الطرق الحديثة من الترشيح والتطهير , والله تعالى أعلم."
و خلاصة القول:
إن الماء الناتج من محطات التحلية حتى يصبح طهوراً صالحا للوضوء و الغسل وإزالة النجاسات عن البدن و الثياب و غيرها يجب ان تزول الرائحة والطعم واللون الذي اكتسبه من النجاسات.
و نخلص من هذا البحث ببعض التوصيات:
1- على وزارة المياه و الري أن تحرص حرصا شديدا على إبقاء أجهزة التحلية بكامل كفاءتها و أن توفر لها الصيانة و الرعاية و الفحص باستمرار وأن يتسم عملها في هذا المجال بالشفافية العالية.
2- أن على المستخدم للمياه في أي مكان التأكد من عدم تغيرها من حيث اللون و الطعم و الرائحه بسبب النجاسة . (أي أن لا يظهر في الماء لون أو طعم أو رائحه مياه المجاري)
3- نرجوا من أهل الاختصاص و علماء الشريعة المشاركة في هذا البحث و تزويدنا بما يصلون إليه ليصار إلى نشره في هذا الموقع إتماماً للفائدة.
و الله الموفق
رئيس لجنة إدارة المركز
ناصر أمين صندوقه
(1) متن أبي شجاع بتصرف.
(2) جريدة القدس بتاريخ 19/11/2009.
(3) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الافتاء ... الفتوى رقم (2468) ... و الفتوى رقم (3022)
الرياضة/ كرة القدم

من دواعي الحزن والأسى أن يشهد الإنسان تقاتل الإخوة، ووقوع الحزن الأعمق والأسى الأشد يحصل عندما يتقاتل الأخوة لسبب تافه
الأخوة والولاية في الإسلام

فالولاية واضحة المعالم في نصوص القرآن وهي ولاية الذين آمنوا فبعضهم أولياء بعض، ينصر بعضهم بعضاً
حرمة دم المسلم

إن من المبالغة في الضلال أن يجد
المسلم آية صريحة، وسنة صحيحة،
ثم يحيد عن هذا وذاك ويتبع الهوى